ابن حجر العسقلاني
234
فتح الباري
خوطب بها النبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره والاحباط المذكور مقيد بالموت على الشرك لقوله تعالى فبعث وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم وذكر فيه أربعة أحاديث الحديث الأول حديث ابن مسعود في تفسير قوله تعالى الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وقد مضى شرحه في كتاب الايمان في أوائل الكتاب وأشرت هناك إلى ما وقع في أحاديث الأنبياء في قصة إبراهيم عليه السلام من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بهذا الاسناد والمتن وفي آخره ليس كما يقولون لم يلبسوا إيمانهم بظلم بشرك الحديث وقد أرسل التفسير المذكور بعض رواته فعند ابن مردويه من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش مختصرا ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال بشرك ومن طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري عن الأعمش مثله سواء وقد أخرجه الطبري من طريق منصور عن إبراهيم في قوله ولم يلبسوا إيمانهم بظلم قال لم يخلطوه بشرك هكذا أورده موقوفا على إبراهيم ومن وجه آخر عن علقمة مثله وأخرج من طريق الأسود بن هلال عن أبي بكر الصديق موقوفا عليه وعن عمر أنه قرأ هذه الآية ففزع فسأل أبي بن كعب فقال إنما هو ولم يلبسوا إيمانهم بشرك ومن طريق زيد بن صوحان أنه قال لسلمان آية قد بلغت مني كل مبلغ فذكرها فقال سلمان هو الشرك فسر زيد بذلك وأورد من طرق جماعة من الصحابة ومن التابعين مثل ذلك ثم أورد عن عكرمة قولا آخر أنها خاصة بمن لم يهاجم ومن وجه آخر عن علي أنه قال هذه الآية لإبراهيم خاصة ليست لهذه الأمة وسندهما ضعيف وصوب الطبري القول الأول وانها على العموم لجميع المؤمنين قال الطبي ردا على من زعم أن لفظ اللبس يأبى تفسير الظلم هنا بالشرك معتلا بأن اللبس الخلط ولا يصح هنا لان الكفر والايمان لا يجتمعان فأجاب بأن المراد بالذين آمنوا أعم من المؤمن الخالص وغيره واحتج بان اسم الإشارة الواقع خبرا للموصول مع صلته يقتضي أن ما بعده ثابت لمن قبله لاكتسابه ما ذكر من الصفة ولا ريب أن الامن المذكور ثانيا هو المذكور أولا فيجب أن يكون الظلم عين الشرك لان تقدم قوله وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون إلى قوله أحق بالأمن قال واما معنى اللبس فلبس الايمان بالظلم أن يصدق بوجود الله ويخلط به عبادة غيره ويؤيده قوله تعالى وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون وعرف بذلك مناسبة ذكرها في أبواب المرتد وكذلك الآية التي صدر بها واما الآية الأخرى فقالوا هي قضية شرطية ولا تستلزم الوقوع وقيل الخطاب له والمراد الأمة والله أعلم الحديث الثاني حديث أبي بكرة في أكبر الكبائر وقد مضى شرحه في الشهادات وفي عقوق الوالدين من كتاب الأدب الحديث الثالث حديث عبد الله بن عمرو في ذكر الكبائر أيضا وقد تقدم شرحه في باب اليمين الغموس من كتاب الايمان والنذور ( قوله جاء أعرابي ) لم أقف على اسمه ( قوله قلت وما اليمين الغموس ) السائل عن ذلك قال قد بينته عند شرح الحديث المذكور ومحمد بن الحسين بن إبراهيم في أول السند هو المعروف بابن أشكاب أخو علي وهو من أقران البخاري ولكنه سمع قبله قليلا ومات بعده وعبيد الله بن موسى شيخه هو من كبار شيوخ البخاري المشهورين وقد أكثر عنه بلا واسطة وأقرب ذلك ما تقدم في أواخر الديات في باب جنين المرأة وربما روى عنه بواسطة كهذا الحديث